العيني

53

عمدة القاري

المقبرة . والحديث من أفراده . قوله : ( مصلية ) ، أي : مشوية . قال بعضهم : من الصلاة بالكسر والمد وهو الشئ ، قلت : الصلاة الشواء وليس بالشي ، يقال : صليت اللحم أصليه صليا : شويته ، وصليته بالتشديد وأصليته : ألقيته في النار . 5415 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنا مُعاذٌ حدَّثني أبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ . قَالَ : مَا أكَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، عَلَى خِوانٍ وَلا فِي سكُرُّجَةٍ وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَقّقٌ . قُلْتُ لِقَتَادَةَ : عَلَى مَا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلى السُّفَرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر بن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ . مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومعاذ بضم الميم ابن هشام الدستوائي يروي عن أبيه هشام ، ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف . كان سمع قتادة ، روى عنه هشام الدستوائي في الأطعمة في الموضعين ، وهو من أفراده . والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمد بن بشار ، وقال : غريب ، وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الوليمة عن عمرو بن علي وإسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن المثنى والحديث مضى في : باب الخبز المرقق فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معاذ إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . 5416 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ الله عَنْها ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعامِ البُرِّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِباعا حَتَّى قُبِضَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي ، خال إبراهيم النخعي . والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن زهير بن حرب وغيره . وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن قدامة . وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي . قوله : ( من طعام البر ) ، من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة البيانية نحو : شجر الأراك إن أريد بالطعام البر خاصة . قوله : ( تباعا ) ، بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة من تابعته على كذا متابعة وتباعا ، والتباع الولاء المعنى ثلاث ليال متتابعة متوالية . قوله : ( حتى قبض ) ، أي : إلى أن قبض ، وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع وجود السبيل إليه مرة وعدمه أخرى مضى الأخيار من الصحابة والتابعين . وروى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أكلت ثريدة من لحم سمين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أتجشؤ . فقال : أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة . فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا . كان إذا تغدى لا يتعشى ، وإذا تعشى لا يتغدى ، وروي عن وهب بن كيسان عن جابر قال : لقيني عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ومعي لحم اشتريته بدرهم ، فقال عمر : ما هذا ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين اشتريته للصبيان والنساء . فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا يشتهي أحدكم شيئا إلاَّ وقع فيه أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية . * ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) * ( الأحقاف : 2 ) وقال هشيم : عن منصور عن ابن سيرين أن رجلاً قال لابن عمر : اجعل جوارشنا . قال : وما هي ؟ قال : شيء إذا لضك الطعام فأصبت منه سهل عليك ، قال ابن عمر : ما شبعت منذ أربعة أشهر ، وما ذاك أن لا أكون له واجدا . ولكن عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة . قوله : ( إذا لضك الطعام ) ، أي : إذا امتلأت وأثقلك . 24 ( ( بَابُ : * ( التَّلْبِينَةِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان التلبينة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون ، وهي طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما يجعل فيه عسل ، سميت بذلك لشبهها باللبن في بياضها والرقة ، والنافع منها ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيا ويقال : التلبينة حساء من دقيق أو نخالة ، ويقال التلبين أيضا لأنه يشبه اللبن في بياضه